المحقق البحراني

86

الكشكول

واضع العود بعض حكماء الفرس ولما فرغ منه سماه البربط تفسيره باب النجاة ، ومعناه أنه مأخوذ من صرير باب الجنة ، وجعل أوتاده أربعة بإزاء الطبائع فالزبر بإزاء السوداء واليم بإزاء الصفراء والمثنى بإزاء الدم والمثلث بإزاء البلغم ، فإذا اعتدلت أوتاده المرتبة على ما يحب جالسه الطبائع وأنتجت الطرب وهو رجوع النفس إلى الحالة الطبيعة دفعة واحدة . وبدأ العلم ببطليموس وختم بإسحاق بن إبراهيم الموصلي . إبدال السين إلى العين ويحكى : أن النضر مرض فدخل عليه قوم يعودونه منهم أبو صالح فقال له : مسح اللّه ما بك . فقال : قل بالصاد مصح اللّه أي ذهب وتفرق . فقال له الرجل : إن السين تبدل من الصاد ؟ فقال له النضر : إذا أنت أبو صالح . ويشبه : هذه النادرة أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير ابن فرات أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع فقال الوزير : تقرأ « جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم » أو من سلح ؟ فخجل الرجل . والذي ذكره أرباب اللغة في جواز بدل الصاد من السين أن كل كلمة كان فيها سين وجاء بعدها في آخر الكلمة الحروف الأربعة وهي الطاء والخاء والعين والقاف فيقول : السراط والصراط وسخر لكم وصخر لكم ومسبغة ومصبغة وفي صيقل سيقل وقس على هذا . للرقاشي : في خالد عامل الري : أخالد إن الري قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها وقد أطمعتنا منك يوما سحابة * أضاءت لها برق وأبطأ رشاشها فلا غيمها يصحو فيرجع طامعا * ولا ودقها يهمي فتروي عطاشها قصة للأحنف مع معاوية وحكى صاحب العقد قال : بينا معاوية جالس إذ دخل عليه رجل من أهل الشام فقام خطيبا وسب عليا عليه السّلام فقال الأحنف : يا معاوية إن هذا القائل لو يعلم رضاك في لعن المرسلين لعنهم فاتق اللّه ودع عنك عليا فقد أتى ربه وأفرد في قبره . فقال معاوية : يا أحنف لتصعدن المنبر وتسب عليا طوعا أو كرها . فقال : إن أعفيتني خير لك . فقال : وما أنت القائل ؟ قال : أحمد اللّه وأصلي على نبيه ثم